العيني
182
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
نفوسهم ، كبر قدر النصارى أيضا بسبب بعض الخاصكية الذين يحامونهم ، وكان من جملة الخاصكية مملوك يعرف بعين الغزال ، وكان صاحب صورة جميلة جدا ، وكانت له منزلة ومكانة عند السلطان ، واتفق أن بعض النصارى خدم عنده ، واتفق أنه لقى يوما عند زين العابدين سمسارا باع قماشا لتاجر ، وعلى التاجر دين للديوان ، فلما رآه السمسار نزل وباس رجله ، وشرع النصراني يسبه ويشتمه ، والرجل يعتذر إليه فلا يقبل منه ، ثم صاح لغلامه وقال له : انزل وكتف هذا الفاعل الصانع ، فنزل إليه وكتفه ، فاجتمعت عليه خلق وما وصل إلى الصليبة حتى اجتمع عليه خلق كثير ، وهم يسألون النصراني أن يطلقه وهو يأبى عليهم ، فقاموا عليه وأرموه من حماره وأطلقوا الرجل ، وكان قد قرب إلى اصطبل أستاذه ، فجرى غلامه وأتى إلى الإصطبل وأخبر أهلها بما جرى ، فخرجت الغلمان والوشاقية وخلصوا النصراني منهم ، والناس يصيحون ما يحل ما يحل حتى وصلت صيحتهم وغلبتهم إلى تحت القلعة ، [ 71 ] وصاحوا نصر الله السلطان ، فسمع السلطان بذلك ، فأرسل جماعة من الوشاقية ليكشفوا الخبر ، فعرفوهم بذلك ، فطلب عين الغزال فقال : ويلك تسلط غلمانك على المسلمين لأجل كاتب نصراني ، فخشى عين الغزال فقال : يا خوند أنا في خدمة السلطان ها هنا ما أعرف هذه القضية ، فغضب السلطان وطلب الوشاقية وقال : انزلوا هاتوا كل من في اصطبل الأمير ، وقولوا للعوام : رسم لكم السلطان أن أي نصراني رأيتموه أحضروه إلي ، وطلب الشجاعي والنائب ، وقال : لا تخلوا نصرانيا حتى تحضرون به إلي ، وقرر معهم أن ينادى أن أميرا أو غيره لا يستخدم نصرانيا ولا يهوديا إلا إذا خرج عن دينه وتمسك بالإسلام ، وأمر لسائر الأمراء أن كل من عنده كاتب نصراني يعرض عليه الإسلام ، فإن أبى يضرب عنقه وإن أسلم